وهبة الزحيلي

117

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : صادِقَ الْوَعْدِ ذكره بالمشهور به ، فلم يعد شيئا إلا وفي به ، وانتظر من وعد ثلاثة أيام ، أو حولا ، حتى رجع إليه في مكانه . وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا إلى قبيلة جرهم . وهو يدل على أن الرسول لا يلزم أن يكون صاحب شريعة ، فإن أولاد إبراهيم عليه السلام كانوا على شريعته . وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ قومه ، اشتغالا بما هو الأهم ، وهو أن يعنى الإنسان بتكميل نفسه ومن هو أقرب الناس إليه أولا ، قال تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ الشعراء 26 / 214 ] ، وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ [ طه 20 / 132 ] ، قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً [ التحريم 66 / 6 ] . وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا [ مريم 19 / 55 ] لاستقامة أقواله وأفعاله ، والمرضي عند اللّه : الفائز في كل طاعاته بأعلى الدرجات . المناسبة : هذه هي القصة الخامسة في سورة مريم ، وهي قصة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، وكان على شريعة أبيه في توحيد اللّه ومحاربة الوثنية وعبادة الأصنام ، وإبراهيم كما عرفنا أبو العرب يمنيها ومضريها . قال الزمخشري : كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاح والعبادة ، ليجعلهم قدوة لمن وراءهم ، ولأنهم أولى من سائر الناس . وقدم اللّه تعالى قصة موسى عليه السلام على قصة إسماعيل عليه السلام ، لينسجم الكلام عن يعقوب وبنيه دون فاصل بينهما . أضواء على قصة إسماعيل الذبيح : رأى إبراهيم عليه السلام في منامه - ورؤيا الأنبياء حق - أنه يذبح ولده قربانا للّه تعالى ، وكان ذلك الولد على الأصح الراجح إسماعيل ، فعرض الأمر على ولده ، فتقبل القضاء بالرضا وقال : يا أَبَتِ ، افْعَلْ ما تُؤْمَرُ ، سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [ الصافات 37 / 102 ] .